لآ زلت أتذكرك..
أفتقدك ..افتقدت حسك .. افتقدت صوتك .. افتقدت اتصالك .. وحشتني طلتك ...
لم أزل أتذكر وقت دخولك البيت .لم أزل أتذكر نبرة صوتك
لكن تأتي لحظات أنشغل فأنسى كل ذلك و كأنك لم تعيش سوى لحظات معدودة ، للأسف هذه سنة الحياة أن ننسى من رحل
لكن تأتي لحظات أتألم لآني نسيتك فترة .. و أرجع أعاود الذكريات معك .
بعد رحيلك،،،
فهمت أشياء كثيرة فهمت معنى الصبر فقبل رحيلك كان مفهوم الصبر عندي عبارة عن مفاهيم نظرية و لم أعيشها إلا بعد رحيلك !!
أصعب لحظاتي عندما كنت أتأملك و أنت ممدد أمامي لا تتحرك لا تتكلم لا تتنفس جسدٌ بلا روح .. تمالكت نفسي واستعنت بالله و سلمت عليك لم أتذكر أنين أمي عند رأسك ,,لم أزل أتذكر منظر إخوتي و قد أغرقت الدموع أعينهم دون صوت دون كلام مشهد صامت و تعابير الوجوه كانت كافية بذلك ..حينها لأول مرة أشعر بأن قلبي يبكي نعم شعورٌ غريبٌ أصابني
كان الجو قريب بجو توديع المسافر في بيتنا و الرجال و النساء ملئوا ارجاء المنزل و هناك وجيه صبرتني و هناك وجيه لآ أعرفها ،، لكن الاختلاف أن المسافر لن يعود إلينا و إنما نحن من سنذهب عنده فهو أول فرد من عائلتي ذهب و نحن سنلحقه متى انتهى عمرنا ...
لم أزل أتذكر ذلك المنظر الذي أدهشنا جميعاً منظر ابتسامتك لم أزل أتذكرها بعد صلاتي عليك ..
لم أزل أتذكر رائحة المسك و الكافور التي غطت بيتنا جزءٌ من الزمن بعد رحيلك ..
نعم .. رحلت من الدنيا و لم تأخذ شئً معك لم تأخذ واحدة من سياراتك لم تأخذ ساعتك الغالية لم تستفيد في لحظة دخولك لقبرك من أسهمك و عقاراتك و بيوتاتك ، بل ذهبت وحيداً بكفنٍ أبيض ..
لم أزل أتذكر دخولي لغرفتك في المستشفى و فرحتك بطلتنا .. نعم كثيراً ما أتذكر أيام مرافقتي لك .. جداً كنتُ خجولةً منك اعتبرتك أبي في حياتي و بادلتني نفس الشعور ... لم أزل أتذكر روحك المرحة حتى و أنت متعب مقعد تحاول أن تضحكنا تحاول أن تذهب عننا علامات الخوف و القلق هذا الشئ الغريب فيك ...سأقتدي بك.
كان صعباً عليّ أن أضع عيني في عينك إحتراماً لك .. كثيراً ما أتمنى أن ترجع تلك الأيام ""ليت ماضي الأمس يأتيني غدا""
لكن يا محمد أشعر أنك لو أتيحت الفرصة لك لآن ترجع للدنيا لن ترجع لنا بل ستأوي إلى زواية تتعبد فيها الله حتى يأتي رحيلك لأنك علمت حقارة الدنيا ...
علمتني بعد رحيلك من أرافق في هذه الدنيا و من سأستفيد من صداقته بعد رحيلي لآني لم أزل أتذكر منظرك وأنت متعب مريض تنتظر اصدقائك اللذين لم يقدروا مرضك و لم يتيحوا لآنفسهم فرصة لزيارتك بل جاءوا أيام عزائك بعد أن رحلت .. لأن صداقتهم كانت لمصالح دنيوية فبرحيلك أنتهت مصالحهم ..
لم أزل أتذكر رحمتك و قلب الطيب الذي يشهدوا الناس بطيبته قبلي ..كنت تعطف على القطط و على الأطفال .. تلك الرحمة التي حاولت مراراً أن اقتدي بك .. وأنت الآن عند أرحم الراحمين فياربي أرحمه أنت خير الراحمين ..
أيضاً ..لم أزل أتذكر تلك الاتصالات التي تتالت على إخوتي بعد رحيلك ليتأكدوا من اسمك ، هل : محمد ........؟ هو اللذي مات ، نجيبهم نعم فيخبرونا بصدقاتك الخفية عليهم و بفرحة العيد التي كانت تدخلها على قلوبهم .. كنت طالما تذكرت تلك الإتصالات أبكي .. نعم أبكي من الفرح و ليس من الحزن .. فعلاً فما أجمل أعمال الخفاء و أن تجعل بينك و بين الله سراً لا يعلمه أحداً سواك .
أتالم عندما يأتي الصباح و تبدأ تكبيرات العيد تملأ أرجاء البيت ..أتألم لآني لن أراك واقفاً في الصالة تتأمل منظر البيت بعد ترتيبات العيد .. أتالم لآنك لن تفاجئني بتلك الهدايا التي كنا ننتظرها ليلة العيد و قبل الفجر بساعات قليلة ..سأحاول أستنشق رائحة عطرك في كل عيد و أتخيلك برهة من الزمن لآشاركك معي فرحة العيد .. أعلم أنني لن استفيد من ذلك لكني اعتبرها مرحلة لتنزيه الفكر ..فقط لا أكثر من ذلك ..
يمر فجر العيد غريباً بعض الشئ لكن استطعنا أن نعيش بدونك و أن نفرح بدونك و أن نستمتع بأوقاتنا بدونك .. حقيقةً ما أقساها من حياة
و لن ننساك من الدعاء ، فهذا الشئ الذي سنستفيد منه نحن معاً ..
^لذا يجب علينا أن نعمل ما ينفعنا لآخرتنا لآن مصيرنا الموت و لا يبقى ذكرنا في الدنيا إلا بعملٍ طيب صدقت قلوبنا فيه عندما كنّا أحياء و فاح ذكره بالخير بعد رحيلنا ..
مضى ع رحيلك : سنة و أربعة أشهر ..
كتبته:الجمعة 16-9-1428هـ ،7,30مساء













26 رمضان, 1428 05:26 ص